شهر أغسطس كان مثمرًا لدارة. شهرٌ أطلقنا فيه مبادرات عدة، ووسّعنا فيه مداركنا ومجتمعنا من عدة نواحٍ. كما فتح لنا آفاقًا واسعة في الوعي.
لكن كل ما بنيناه هذا الشهر لم يكن بداية من الصفر. كان امتدادًا لشيء أقدم منّا.
هذا الامتداد جعلني أتسائل من أين تبدأ الأشياء فعلًا؟ ومن أين نبدأ نحن؟ كلها تساؤلات أحاور فيها نفسي قبل أن أشاركها معكم.
وكل هذه التساؤلات قادتني لسؤالٍ مختلف: من يرثُ ماذا؟
فبعض الأشياء تُورَّث دون أن يقصد أحد توريثها. عادة، طريقة تفكير، حتى صمتًا معينًا تجاه أشياء بعينها. وبعضها الآخر يُترك رغم أنه لا يقل قيمة، فقط لأن أحدًا لم يسأل عنه في الوقت المناسب.
فهل الإرث هو ما نختار أن نأخذه، أم ما يُفرض علينا دون اختيار؟
عندما بدأنا بفكرة دارة اعتقدت أن اهتمامي بالاستدامة نبع من ثقافة أعجبت بها خارج ثقافتي، غير مدركة أن جذور اهتمامي نبعت من أعماق طفولتي؛ من أمي وهي تحول بقايا الزجاج إلى مزهريَّات، وبقايا الأنسجة إلى منتجات منزلية للتنظيف. لم تكن تسمي ما تفعله "استدامة"، بل كانت فقط ترى في كل شي فقد هدفه معنى آخر.
ولم تكن أمي وحدها، ففي كل بيت تقريباً هناك شخص ما يعرف كيف يعيد المعنى للأشياء التي فقدت هدفها، دون أن يسمي ما يفعله بأي اسم. وكأن هذا كان دائماً هناك بيننا قبل أن نحتاج له مصطلحاً.
ومؤخرًا، وجدت نفسي على الطرف الآخر من هذا السؤال.
أعدت تشكيل لوحة قديمة وتركت ابنتي تختار مكان كل قطعة رغم أنها لا تفرّق بعد بين لون وآخر. ومع ذلك، بدت خياراتها كأنها خيارات.
فهمت شيئًا في تلك اللحظة: بعض الموروثات لا تُعطى، ولا تُؤخذ. وليس هناك خطة تسبقها ولا قرار يصنعها. هي ببساطة ما يحدث بين شخص وآخر في لحظة واحدة مشتركة.
وهذا بالذات ما جعلني أريد أن أفتح هذا السؤال على مساحة أوسع من ورقة أو مقال.
هذا السؤال: "من يرث ماذا؟"، هو ما يحركنا هذا الشهر. لا لأننا نملك إجابة، بل لأننا نريد أن نستكشفه معكم.